محمد أبو زهرة

3808

زهرة التفاسير

ب ( إنّ ) وباللام ، وبتقديم حرف الجر ( له ) ، للدلالة على عظيم اهتمامهم ، وكريم رعايتهم ، وليلقوا بالاطمئنان في قلب أبيهم . فأجاب الأب الشفيق الطيب ، وقد كانوا في مذأبة من الأرض ، يكثر ذئابها ، قال : قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ ( 13 ) . بذلوا أقصى معسول للقول ، وأكثروا من تأكيد المحبة ، والإخلاص ، ويكثر الكائد من قول يكون لإحساسه بأنه كاذب في نفسه ، ويحاول أن يستر ذلك على من يخاطبه . وقد توجس يعقوب منهم خيفة ، وقال معلنا خوفه بهاتين العبارتين أولاهما : إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وفي هذه العبارة السامية يبين حزنه الشديد الذي أكده ب ( إنّ ) ولام التوكيد ، وسبب الحزن هو مفارقته ، فذهابهم به يوجد في نفسه حزنا عميقا ، وذلك إمارة حبه الدفين الذي لا يستطيع معه فراقا ، والثانية : قوله : وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ فهو لا يحب أن يفترق عنه ، ويخاف عليه من الذئب . وهنا نقول : إن نبي اللّه يعقوب كان ينطق بفطرة الأبوة المحبة ، ولكنه يخاطب من يريدون الشر ويفعلون ، ويحاولون من بعد أن يلتمسوا المعاذير التي يرونها تدخل على نفس أبيهم في يسر ، ومن غير استئذان ، وقد وجدوا الأب الكريم الطيب النقى ، يسهل لهم معاذيرهم ، وهو خوفه من أن يأكله الذئب ، وهم عنه غافلون ، فقالوا : أكله الذئب ، فعذرهم الكاذب أخذوه من قول أبيهم الصادق ، وعلموا أنه الذريعة إلى التصديق ، وإخفاء ما بيتوا . قالوا مسترسلين في خديعة أبيهم ، ومن يدبر الشر لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ أكدوا لأبيهم ، أن حمايتهم له كاملة شاملة ، لا يمكن أن